المقداد السيوري
48
كنز العرفان في فقه القرآن
جاز له أخذ الأجرة من الآمر بالكتابة لأصالة عدم وجوب بذل المنفعة مجّانا . ب : أخذ المداد من بيت المال ، وكذا الورق المكتوب فيه لأنّه من المصالح أيضا وإن لم يوجد فمع أخذ الكاتب الأجرة يجب عليه المداد ، ولا يجب عليه القرطاس بل هو على صاحب الدين لأنّه لمصلحته ، ولا يجب على المديون قطعا . 7 - « كَما عَلَّمَهُ الله فَلْيَكْتُبْ » قيل : هو متعلَّق ب : « يَأْبَ » أي لا يأب كاتب أن يكتب كما علَّمه الله ، فيكون : « فَلْيَكْتُبْ » أمرا بعد النهي تأكيدا كقولك لعبدك لا تقعد هنا قم ، ويحتمل أن يكون متعلَّقا بالأمر أي فليكتب كما علَّمه الله وحينئذ يحتمل معنيين : أحدهما كما علَّمه الله تفضّلا منه فليتشبّه بأخلاق الله ، وليتفضّل بكتابة الدين كما تفضّل الله عليه كقوله تعالى : « وأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ » ( 1 ) . وثانيهما أمره بأن يكتب كما علَّمه الله من الفقه في تلك المعاملة بحيث لا يكتب شيئا يخالف مقتضاها ممّا فيه ضرر أو بخس على المتعاملين ، فعلى الأوّل الأمر للندبيّة وعلى الثاني للوجوب وعلى الاحتمال الأوّل يكون النهي السابق مقيّدا وعلى الثاني يكون مطلقا . 8 - « ولْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ » الإملال والإملاء بمعنى واحد وقد ورد بهما القرآن كقوله : « فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ » ( 2 ) وإنّما وجب كون المملل : الَّذي عليه الحقّ ، لأنّه المشهود عليه ، ثمّ إنّ هذا المملي يجب عليه تقوى الله فيما يملله ، ولا يبخس من الحقّ الَّذي عليه شيئا ، والبخس النقص ، وإنّما أمره ونهاه لجواز أن يكون صاحب الحقّ أمّيا مغفّلا لا خبرة له بالأمور ، فلو لم يستعمل المديون الورع في إملائه لزم إضرار الدائن وهو حرام . 9 - « فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ » السفيه المبذّر وهو الَّذي يصرف أمواله في غير الأغراض
--> ( 1 ) القصص : 77 . ( 2 ) الفرقان : 5 .